النفوذ الايراني في قيام العراق مجددا مع الائتلاف المقترح

النفوذ الايراني في قيام العراق مجددا مع الائتلاف المقترح

ان الائتلاف البرلماني المقترح بين سائرون وفتح سيعود بالعراق لسياسيين وسياسات طائفيين للعراق وسيزيد من النفوذ الايراني.

 

يمثل الائتلاف البرلماني الجديد الذي تدعمه إيران في العراق تحولاً كبيراً، وهو انتصار كبير لإيران في سعيها لإبراز قوتها في البلد الذي مزقته الحرب ويعد ايضاً ضربة لجهود واشنطن للحد من نفوذ طهران في المنطقة.

 

قبل حوالي ثلاثة اسابيع، اعلن الائتلافان الانتخابيان الشيعيان الاكثر نجاحا في الانتخابات العراقية في ايار، سائرون (مكون بالاساس من اتباع مقتدى الصدر) وفتح (مكون بالاساس من مليشيات ايرانية بقيادة هادي العامري) عن ائتلافهم البرلماني. وسيكون أكبر كتلة في البرلمان القادم، حيث سيحصل على 101 مقعد من أصل 329 مقعداً، استناداً إلى النتائج المنشورة حتى الآن.

 

لقد حدد هذا التحالف مسألة مهمة جدا بين العراقيين والمراقبين الأجانب: لماذا يشكل الصدر، الذي خاض كمرشحا للتأثيرات المعادية للأجانب، ائتلافا مؤيدا بشكل تام لإيران؟ لن يعيد هذا التحالف العراق الى السياسات والسياسيين الطائفيين فحسب، بل سيزيد من النفوذ الايراني في العراق، الذي تراجع خلال السنوات الاربع الاخيرة من حكومة حيدر العبادي، رغم ان العبادي اعلن ايضاً عن تحالف مع الصدر بعد اسبوعين.

في السنوات الاخيرة الماضية، تحدى الصدر النفوذ الايراني على العلن واظهر انحيازاً للمحور العربي المعادي لإيران. طلب اتباعه الشيعة من ايران مغادرة احتجاجاتهم الاسبوعية في 2017. وفقاً لاستطلاع اجريته على الصعيد الوطني في نيسان 2018، حوالي 60 بالمئة من المؤيدين المتحمسين للصدر قالوا ان ايران ليست بشريك جدير بالثقة.

بسبب انتقادات الصدر للسياسات الحكومية الطائفية خلال فترة حكم نوري المالكي (من 2006 إلى 2014) وتصريحاته المعادية لإيران، اظهر السنة الذين كانوا دائما ضد النفوذ الإيراني، دعماً قوياً لمنصة الصدر. اصبح الصدر احد القادة المحتملين الاكثر شعبية للسنة، مع 63 بالمئة منهم يقولون بأن لديهم رأي مؤيد للصدر في الاستطلاع نفسه كما هو مذكور أعلاه.

أملاً في التغيير، قرر الشيوعيون وبعض الناشطين العلمانيين المعادين للطائفية الترشح في تذكرته الانتخابية. وعليه، سائرون (ائتلاف الصدر وحلفاء ليبراليين اخرين) كان الرابح الاكبر ب54 مقعد يليه القائمة المناصرة لإيران (فتح) ب47 مقعد.

اظهر استطلاع رأي اجريته على الصعيد الوطني بعد الانتخابت بعد يومين من الاعلان الاول لنتائج انتخابات ايار، 50 بالمئة من ناخبين سائرون قرروا بالتصويت للقائمة في الاسبوع الخير من الحملة الانتخابية، مما يعني انهم ليسوا من اتباع الصدر المتشددين ولكن يمكن اعتبارهم “ناخبين متأرجحين” متأخرين.

حوالي 30 بالمئة من الناخبين المترددين قاموا بالتصويت لقائمة الصدر مقابل 15 بالمئة لقائمة فتح و15 بالمئة لقائمة النصر، بقيادة رئيس الوزراء الحالي العبادي. الفوز بالناخبين المتأرجحين كان مهماً لقائمة الصدر بتحقيق الانتصار. هؤلاء الناخبين المتأرجحين هم بالتأكيد ليسوا صدريين مخلصين. كان المفترض ان يرسل هذا الانتصار رسالة الى الصدر بأن تدخلات منصته الانتخابية الغير طائفية والمعادية للاجانب ناجحة في جعله اكبر الحاصلين على الاصوات منذ ترشيحه في الانتخابات الاولى في عام 2005.

 

بعد عدد من التغريدات ضد الطائفية والتدخل الأجنبي في العراق، أعلن الصدر والعامري زعيم الفتح فجأة عن ائتلاف برلماني جديد من مكون شيعي تدعمه ايران. اذن، لماذا قام الصدر بتغيير موقفه اتجاه ايران والسياسات الطائفية في العراق بشكل مفاجئ؟

على الرغم من انه لا يزال مبكرأ الحكم على ما اذا كانت هذه إعادة تنظيم حقيقية من قبل الصدر أم مجرد خطوة تكتيكية للحصول على موقف افضل للتفاوض في تشكيل الحكومة الجديدة، فمن الواضح أن إيران تستثمر كل قوتها الصارمة والسهلة في محاولة تشكيل حكومة موالية لإيران في العراق.

ارسلت ايران اثنين من ابرز قادتها في القوة الصارمة والسهلة الى بغداد للقاء السياسييسن الشيعة الرئيسيين. وكانوا القائد العام لقوات القدس الجنرال قاسم سليماني وابن أية الله علي خامنئي مجتبى خامنئي. كان سليماني على مدى السنوات الخمس الاخيرة اكثر القادة العسكريين الايرانيين نفواذا، ليس فقط في العراق، بل في سوريا ولبنان ايضاً، حيث كان لواء القدس نشطاً جدا. والاهم من ذلك، هو الشخص الذي يمارس السلطة العسكرية الايرانية في الخارج. ان ارسال مجتبى خامنئي ممثلا سلطة ابيه السياسية والدينية، ارسل رسالة لا لبس فيها للصدر وغيره مفادها ان ايران لا تتحمل حكومة جديدة لا تمثل مصالحها.

ولتبرير هذا الانقلاب في موقفه تجاه ايران، اصدر الصدر بيانا قال فيه ان هذا الائتلاف الجديد جاء لتفادي حرب اهلية محتملة في العراق. يشير هذا بوضوح للحقيقة بأن ايران قد تبذل جهوداً كبيرة للسيطرة على الحكومة العراقية الجديدة، حتى لو كان ذلك يعني استخدام ميليشياتها الحليفة في العراق لمحاربة اولئك الذين يعارضون نفوذها.

ان هذا النجاح في اعادة الصدر الى المخيم الايران قد ارسل رسالة لكل الخصوم الاخرين المعادين لايران في داخل وخارج العراق. يمكن لإيران أن تملي السياسة في العراق إلى حد كبير لأنها تملك الوسائل للقيام بذلك على الأرض. لا تستطيع الولايات المتحدة الامريكية ان تمارس هذا النوع من السلطة دون ضربة قوية.

Leave a Comment

Your email address will not be published.