أذربيجان – نموذج يحتدى

أذربيجان – نموذج يحتدى

قرأتُ مقالاً على موقع معهد واشنطن اليوم يصف فيه الكاتب قدرة أذربيجان على إدامة توازن حرج في علاقاتها بين قوتين أقليميتين متصارعتين(إيران وإسرائيل)، وكذلك بين روسيا وأمريكا:
1. الأذريين الذين يبلغ تعدادهم 10 مليون لديهم علاقات وثيقة مع إيران لوجود أذريين في ايران قد يصل عددهم ضعف أذربيجان. وهم على الرغم من كونهم مسلمين شيعة لكنهم علمانيين جداً. في نفس الوقت هم يصدرون المنتجات النفطية لإسرائيل ولديهم علاقات أمنية وإستخبارية وثيقة معها. ورغم العداء الإسرائيلي الإيراني الا ان كلا البلدين يدركان أهمية شراكة أذربيجان لهم ولا يريدون إفساد تلك العلاقة بجعل أذربيجان ساحة للصراع.
2. كما تحتفظ أذربيجان بعلاقات ممتازة مع روسيا التي هي المصدر الرئيس للسلاح رغم دعم روسيا لأرمينيا في مسألة ناگورنو كاراباخ. في ذات الوقت توجد علاقات اقتصادية وأمنية ممتازة لأذربيجان مع أمريكا.
3. ورغم العلاقات التاريخية والتقليدية لتركيا مع أذربيجان الا ان ذلك لم يمنعها من إدامة علاقات ممتازة مع إيران وروسيا وأمريكا والتي لديها تقاطعات كثيرة في علاقاتها بين بعضها البعض.
إن مفتاح هذه القدرة المميزة على إدامة علاقات متوازنة وجيدة مع كل هذه الأطراف المتصارعة هو تحدي الأذربيجانيين لما يريدونه لمستقبلهم،وإدراكهم لقدراتهم الذاتية من جهة ومصالح كل هذه الأطراف من جهة أخرى بحيث تم تشبيك كل تلك المصالح في شبكة علاقات تقوم على المصالح وليس الايدلوجية او القومية او سوى ذلك. لذلك ورغم الصراع الجلي بين كل هذه الدول الا انها تدرك ان لها مصلحة في وجود أذربيجان آمنة ومزدهرة كون ذلك يعود عليها بالمصلحة والفائدة.
فمتى ندرك في العراق ان المصلحة(المجردة) هي الاساس السليم لعلاقاتنا الخارجية،وأننا يمكن ان نلعب على التوازنات الاقليمية والدولية اذا أعدنا تعريف مصالحنا واتفقنا عليها؟
ملاحظة: لست هنا بصدد الدعوة لإقامة علاقات مع(إسرائيل) فهذه مسألة يجب ان يحددها العراقيون بناء على تقييمهم للمصلحة،لكني ضربت ذلك مثلاً للتوازن في المصالح.
منقذ داغر

Leave a Comment

Your email address will not be published.