الصين حسمت أمرها وهي مسألة وقت

الصين حسمت أمرها وهي مسألة وقت

China is done Bidding, its time

Kurt Campbell and Mira Rapp-Hooper

مجلة فورن أفيرز 15 تموز 2020 

لوحظ تغير في السياسة الصينية الخارجية في الاونة الأخيرة بخاصة بعد كورونا. السياسة الخارجية الصينية التي طالما اتسمت بالهدوء والحذر وعدم إثارة المشاكل (كما حصل في 2015 عندما تراجعت عن بناء الجزيرة الصناعية في بحر الصين الجنوبي) بدت الآن أكثر عدائية.

فبعد الحملة الدبلوماسية المقنعة التي شنتها الصين في اتجاهين (مساعدة العالم وانتقاد أمريكا) بخصوص الكورونا حصلت تطورات كبيرة في علاقاتها الخارجية. فقد فرضت عقوبات إقتصادية على استراليا التي طالبت بالتحقيق في كيفية انتشار كورونا.

كما أثارت غضب العالم بسياستها المتشددة تجاه هونج كونج . والعلاقات مع أوروبا في أدنى مستوياتها إلى الحد الذي أشار الناطق باسم الخارجية الصينية (من يريد أن يقاطعنا أو ينتقدنا فلا يرتدي كماماتنا ولا يستخدم أجهزة ضخ الأوكسجين الصينية ولا غيرها من منتجاتنا ) . كما دارت معارك محدودة في الهملايا مع الهند وتوترت العلاقات معها بشدة فضلاً عن احتجاز مواطنين كنديين . فما الذي غير السياسة الخارجية الصينية بهذا الشكل؟ إنها ليست فقط استغلال اللحظة التاريخية التي خلفتها انسحاب الولايات المتحدة من القيادة الدولية وسوء علاقاتها مع الدول ، ففي أكثر من مرة كانت هذه الفرصة المتاحة بخاصة بعد تورط أمريكا في الشرق الأوسط وكذلك الأزمة الإقتصادية في 2008. يبدو أن الرئيس الصيني بدء يميل أكثر نحو الإنفراد بالسلطة وعدم إعتماد المؤسسية في بناء القرار الخارجي. وعلى الإدارة الأمريكية الحالية أو الديمقراطية في حال فوز بايدن توقع قرارات ومواجهات دبلوماسية أصعب مع الصين في عدة مواقع (هونج كونج، بحر الصين الجنوبي، الهند، أوروبا) وعليهم أن يستعدوا لمواجهة دبلوماسية قادمة مع الصين التي باتت تتمتع بمصادر قوة كبيرة. ولكي تفعل ذلك فإن على أمريكا أن تتخلى عن النهج الأحادي للسياسة الأمريكية الحالية وتعيد بناء تحالفاتها التقليدية الستراتيجية مع أوروبا وآسيا والتي ستضمن لها التفوق على الصين لعقود قادمة. يجب إعادة ابتكار المؤسسات الدولية التي أساءت سياسة ترامب لها كالأمم المتحدة ، G7  ، WHO  والتي لا يمكن الاستغناء عنها. كما على أمريكا أن تعيد بناء مصادر قوتها الداخلية لكي تبقى منافساً رئيساً على الصعيد الدولي.

وإذا كان هناك من شيء واضح في هذه الأزمة ، فهو أن الصين قد بدأت تكشف عن وجهها الآخر الذي يبين ما يمكن أن تكون عليه الصين في المستقبل. بانسحابها من القيادة الدولية في هذه الأوقات العصيبة فإن الولايات المتحدة تتيح المجال للصين لتملأ الفراغ والظهور بمظهر القوة العظمى.

 

 

Leave a Comment

Your email address will not be published.