قراءة في المشهد السياسي الحالي

قراءة في المشهد السياسي الحالي

قراءة في المشهد السياسي الحالي

منقذ داغر

شهد اليومين الماضيين كثير من الحراك السياسي الذي انتج المشهد الذي نحن عليه الان.وكعادة اللاعبين السياسيين التقليديين في العراق فأن نهاية فلم الأثارة لم تكن معروفة وظلت مفتوحة على كل الاحتمالات.

لست هنا بصدد استقراء القادم بل الاستنباط من الحاضر.ورغم ان الستارة لم تسدل بعد على الفصل الأخير الا ان سيناريو تكليف الزرفي كشف عن حقائق معينة،أهمها:

١. تشظي ماكان يعرف (سياسياً)بالبيت الشيعي ليس بسبب خلافات مصلحية(وهي موجودة)فحسب بل بسبب غياب القيادة الكارزمية عن المشهد السياسي.لقد كشف كثير من قادة هذا البيت انهم لازالوا يعيشون في عقلية المعارضة،وأن جُلْ ماتعلموه من تلك الحقبة هو القتال وليس السياسة.هنا تكمن المفارقة فمعظم قادة هذا البيت ترعرعوا في الحضن الايراني.ورغم تغنيهم المستمر بالسياسة والدهاء الايرانيين وبالبراغماتية التي يتمتع بها مدربيهم لكنهم فشلوا في تقليدهم وأصروا على عقلية المغالبة في المغنم والمناكفة في المغرم.

٢.بعد ١٧ سنة من الحكم،أظهرت الطبقة الحاكمة التقليدية في العراق(عدا الكرد) أنهم لم يتمكنوا بعد من الاستغناء عن تعليمات الخارج للمضي في قرارات الداخل.وهذا نابع اساساً من تآكل شرعيتهم الشعبية.حتى تلك القوى التي كانت تتمتع بتأييد شعبي واسع في الوسط الشيعي(كالدعوة والمجلس الاعلى والصدريين)شهدت تآكلا كبيراً في شعبيتها نتيجة سياسة تقاسم المغانم والتنصل من المغارم.لقد بات واضحاً ان العامل الخارجي كان السمنت الرابط بين مختلف مكونات البيتين الشيعي والسني.وعندما قل تأثير ذلك العامل،لاسباب خارجية وداخلية ليس مجالها هنا،تفتت تلك الكتل ولم تعد تشكل كتلةً مفيدة.

٣.ان حالة الانكار و/أو العجز عن قراءة حقائق الوضع الحالي فضلاً عن أنخفاض زخم الانتفاضة جعل هؤلاء الساسة يتوهمون انهم مازالوا قادرين على توجيه سياسة العراق حسب مصالحهم الضيقة.وتوهموا ان العراقيين يمكن ان ينسوا السبب الذي من أجله خرجوا في تشرين٢٠١٩! وبدلاً من استغلال الظروف التي خفّفت من زخم الانتفاضة لكي يستعيدوا بعضاً مما فقدوه،عادوا لممارسة ذات المسرحية القديمة متناسين غياب المُخرج والجمهور الذي تعودوا عليه سابقاً.

مايشهده العراق الان هو صعود جيل شاب نشأ في ظروف العراق الحالية ولم يتعود الرعاية الخارجية مقابل تمسك جيل الشيوخ الذين تربوا في الخارج على عقلية الرعاية والولاية والرماية.

ان من غير المنصف القول ان الشيعة فشلوا في حكم العراق،كما نسمع دوماً،فمن فشل هم ساسة العراق بعد ٢٠٠٣. وهؤلاء (نتيجةً لظروف النشأة والحكم) باتوا غير قادرين على الامساك بدفة العراق وصار مرسوم تقاعدهم ينتظر توقيعه فحسب.ان جيلاً جديداً من العراقيين(شيعةً وسنةً وكرداً)قد أجتاز مرحلة المراهقة وسيستلم مقاليد الأمور في بضع سنين.

Leave a Comment

Your email address will not be published.