لم تغير مظاهرات العراق النظام لغاية الان ، ولكنها تغير ايمان العراقيين بأنفسهم

لم تغير مظاهرات العراق النظام لغاية الان ، ولكنها تغير ايمان العراقيين بأنفسهم

بيانات الاستطلاع الجديدة تظهر بأن المتظاهرين يشعرون باهمية اكبر و اكثر فخراً من قبل لكونهم عراقيين.

بقلم منقذ داغر

10 كانون الاول, 2019 في الساعة 1:00 ظهرا. بتوقيت لندن +2

المظاهرات الاخيرة في العراق هي من ضمن اكثر الاحتجاجات دموية في تاريخها الحديث. وفقاً لتقارير موثوقة, قتل ما يقارب 500 عراقي واكثر من 17000 جريح في الاحتجاجات خلال الشهرين الماضيين. لكن الاحتجاجات في بغداد و المحافظات الجنوبية الشيعية لا يجب ان تكون مفاجأة حيث ان الحكومة المهيمنة الشيعية لم توفر الاحتياجات الاساسية لناخبيها. ولكن ما الذي يفكر به المحتجون بالفعل في الاحتجاجات؟

استطلاع فريد للمتظاهرين العراقيين

في محاولة لفهم افضل لديناميكية الاحتجاجات وكيف يمكن معالجة مأسي المحتجين, اجرت مجموعتي البحثية (المستقلة) استطلاعاً وجه لوجه لحوالي 1.250 مقابلة مع محتجين في بغداد و كل المدن المعنية في جنوب العراق من 24 تشرين الثاني الى 1 كانون الاول. على الرغم من انه لم تكن هناك طريقة لاجراء عينة تمثيلية لاحصائية عشوائية, استهدفنا المشاركين في الاحتجاجات بعينة هادفة.

واحدة من اهم نتائج الدراسة كانت الاهمية القصوى للمحتجين بضرورة الشعور بالاهمية. في استطلاع في كل انحاء البلاء اجري في وقت سابق من هذا العام, 3 من 4 من المتشاركين قالوا بأنهم كانوا يشعرون بأن حياتهم لم تكن لها أي معنى, بينما قال 80% انهم شعروا بالاكتئاب لمرة واحدة على الاقل خلال الاشهر الستة الماضية.

ولكن المشاركة في هذه الاحتجاجات تظهر على انها قد غيرت هذه المشاعر. ما يقارب 94% من المحتجين قالوا بأن هذه المظاهرات جعلتهم يشعرون بانهم اشخاص مهمين. ما يقارب نفس النسبة قالوا بان المشاركة في هذه الاحتجاجات جعلتهم يشعرون وكأنهم كان لهم صوتأ في مستقبل العراق. و 97% ذكروا بأن الذهاب الى الاحتجاجات جعلهم يفتخرون اكثر لكونهم عراقيين.

تغير الجيل

الاجيال العراقية الاكبرانتظرت ان تعطيهم الحكومة ما اعتقدوا انهم يستحقونه ولكن المحتجين الشباب يطالبون به بحيوية. ما يقارب 90% قالوا بأن الاحتجاجات جعلتهم يشعرون بانهم يتحدون النظام الحالي. يمكن ان يلخص هذا التحدي في الشعار الرئيسي لهذه الاحتجاجات و هو:  نازل اخذ حقي.

الثورة الرقمية و فساد الحكومة اضعفت بشدة قدرة المؤسسات التقليدية – مثل المدارس, السلطات الدينية و العوائل – للسيطرة على سلوك الشباب العراقي. منذ عام 2004, نسبة العراقيين الذين يمتلكون هواتف محمولة قفزت من 1% الى ما يقارب 100% – و اكثر من 80% لديهم هواتف ذكية مع خدمة الاتصال الانترنت. استطلاعاتنا تظهر بأن في اواخر عام 2018 استخدم العراقيين الانترنت كمصدرهم الرئيسي للمعلومات.

ذكر ما يقارب من ثلثي المحتجين بأنهم قد ذهبوا الى الاحتجاجات بناءً على دعوة قد استلموها اما عن طريق الانترنت او عن طريق التواصل الاجتماعي. 12% فقط ذهبوا الى الاجتجاجات بناءً على دعوات افراد العائلة. يعتبر هذا تغيير عن الماضي عندما كانت الحكومة تسيطر على تدفق المعلومات الى المواطنيين العراقيين.

[يطالب محتجون عراقيون بتغيير دستوري. هل بامكانهم فعل ذلك؟]

ماذا يريد المحتجون؟

 يطالب المحتجون بتغييرات جذرية في النظام السياسي بشكل عام – وليس فقط في الحكومة الحالية. قبل استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي, 86% من المحتجين قالوا بأنهم لن يتوقفوا حتى و أن تم ازاحة الحكومة الحالية. و لم يتوقفوا فعلا- و من غير المحتمل أن يتأثروا بأي تعديلات من قبل حكومة التحالفات السياسية السابقة.

المشكلة الأكبر لأي حل دائم هي الافتقار العميق للثقة في الاطراف السياسية الحالية. ما عدا ايه الله علي السيستاني, رجل الدين الاكثر تأثيراً  في العراق والذي يتمتع بثقة 60% من المحتجين, يثق اقل من 5% من العراقيين بجميع الجهات الحكومية الاخرى (السلطة التشريعية, السلطة التنفيذية, وحتى القضائية), وفقاً لاستطلاعنا الاخير. اكثر من 90% من المحتجين يرحبون بأي انتخابات مبكرة – ولكن بسبب قلة ثقتهم بالمؤسسات الحكومية, نسبة ضئيلة توافق على انه يجب ان تتم الانتخابات تحت اشراف اللجنة الانتخابية الحالية او حتى تحت اشراف القضاة العراقيين.

تتلقى الجهات الدولية الخارجية نسبة قليلة من الثقة ايضاً. 1% من الذين تمت مقابلتهم يثقون بايران, بينما يثق 7% بالولايات المتحدة الامريكية, 25% يثقون بالاتحاد الاوروبي, 30% يثقون بالامم المتحدة.

اتطلع قدماً

اظهر المحتجون العراقيون من الشباب قدرة رائعة لمقاومة الانجراف الى العنف على الرغم من انهم عانوا من خسائر فادحة و جهود مستمرة من الميليشيات المسلحة و القوات الامنية لجرهم لاسلوب العنف. لا يزال المحتجون مركزون و مصرون على تحقيق هدفهم المتمثل بتغيير النظام السياسي الى نظام جدير ولم يتشكل بشكل اساسي عن طريق الانتمائات الحزبية.  

في حين من الصعب رؤية طريق للخروج من المظاهرات الدموية الحالية, فأنه من الجدير بالاشارة الى ان 70% من المحتجين وافقوا على اجراء انتخابات موثوقة تحت اشراف الامم المتحدة.

 

منقذ داغر هو مؤسس شركة المستقلة للابحاث و مدير منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لمؤسسة جالوب الدولية.

اضغط هنا لقراءة المقال في واشنطن بوست

Leave a Comment

Your email address will not be published.