الحوار الستراتيجي:رسم ستراتيجية لمشاكل العراق

الحوار الستراتيجي:رسم ستراتيجية لمشاكل العراق

في مقاله المنشور قبل يومين في مركز الدراسات الستراتيجية في واشنطن يوصي البروفسور أنثوني كوردزمان والذي هو واحد من أهم الستراتيجيين العارفين بالشأن العراقي ، يوصي بقوة بوضع ستراتيجية للتعامل مع العراق بدلا من الخطأ المتكرر للادارات المختلفة والتي لم تضع مثل هذه الستراتيجية الشاملة. وهو يدعو لاستغلال فرصة الحوار الستراتيجي الذي أقترحه بومبيو لرسم مثل هذه الستراتيجية.ويوصي ان لا يقتصر هدف الحوار على الشق العسكري المتمثل بوجود القوات الامريكية بل ايضا ومعالجة آثار كورونا على الاقتصاد العراقي. وتحقيق هذان الهدفان الهدف مهمين جدا لخلق علاقة استراتيجية طويلة الامد بين البلدين.
ينبه كوردزمان الى ان أول مشكلة ستواجه هذا الحوار هي ماقاله بومبيو من أهتمام أمريكا بالحد من تنامي قوة الحشد الشعبي وضغوطه لاخراج القوات الامريكية من العراق. .لكنه ينبه أن مثل هذا الحوار الستراتيجي مع العراق هو أشبه بحوار مع أشباح بسبب ما تعانيه الحكومة العراقية حالياً من سيطرة الميليشيات على العراق وبالتالي يجب عدم دعم أي حكومة عراقية لا تلتزم بنهج غير طائفي يساعد على عدم عودة داعش.
ثاني مشكلة تتمحور بمعاناة الاقتصاد العراقي المنهار قبل كورونا والذي زادته كورونا وانخفاض اسعار النفط انهيارا. ويورد ارقام مخيفة عن وضع الاقتصاد العراقي مستقاة من احصاءات البنك الدولي والاستخبارات المركزية الاميركية.
ثالث مشكلة هي أنه لا أمريكا ولا العراق غادرا التركيز على مقاتلة داعش نحو بناء جيش عراقي قوي ومعتمد على ذاته وموحد وتحت إمرة الحكومة المركزية بالكامل.
هذه المشاكل الثلاث(سيطرة الميليشيات على القرار العراقي،أنهيار الاقتصاد العراقي وضعف الجيش العراقي) هي ما ينبغي مراعاته حسب كوردزمان في اي حوار ستراتيجي.
ولهذا هو يعتبر الحوار مع الحكومة العراقية اشبه بالحوار مع شبح غير واضح المعالم. ومع ان الحكومة العراقية هي من بين أسوأ حكومات العالم ايفاءً بمعايير الكفاءة الدولية حسب الاحصاءات وكذلك حسب استطلاعات الرأي ،فأن ما يعطي الأمل هو ان الديمقراطية بحدها الادنى مازالت في العراق كما ان البلد لديه تاريخ من محاولات الابقاء على الروح الوطنية وفترات لا بأس بها من وجود عراق موحد.
ولا توجد اي طريقة يمكن بها لامريكا او اي دولة تحسين مشاكل العراق من الخارج. التحسين يجب ان يجري على يد العراقيين ومن الداخل.
هذا يعني كما يوصي كوردزمان،ان الحوار الستراتيجي مع العراق يجب ان يضمن مساعدة امريكية مستمرة للعراق ليس فقط لدعم قواه الامنية بل لتحسين اقتصاده ايضاً. فالعراق لا يعاني فقط من حكومة شبحية بل من اقتصاد شبحي.
الخلاصة: انه رغم توقع فشل الحوار والجهود لخلق عراق معافى لكن هناك أمل يجب عدم أضاعته. لذا ينبغي التركيز في الحوار على ثلاث محاور: حكومة مستقلة في قرارها،اقتصاد متعافي وجيش قوي معتمد على نفسه.
التوصيات
١.واضح ان العراق لايزال مهما للستراتيجية والمصالح الاميركية ويجب الاستفادة من ذلك لأقصى حد.
٢.لا يمكن تجنب ان الاميركان يريدون عراقاً مستقلا عن الايرانيين. هذا لا يعني بالضرورة محاربة ايران او ايذائها لكنه يعني عدم جعل العراق مخلبا ايرانياً ضد العراق.
٣.البرنامج الحكومي يجب ان يتضمن بوضوح معالجة هذه المشاكل الثلاث التي أشار لها كوردزمان(حكومة مؤسسات مستقلة بعيدة عن تأثيرات الميليشيات،معالجة الاختلالات الهيكلية والوظيفية في الاقتصاد،بناء جيش قوي). وقد يتفهم الاميركان والشعب أنه لا يمكن بسنة واحدة من عمر الحكومة انجاز الهدفين الثاني والثالث لكن الهدف الاول(حكومة مستقلة القرار) يجب ان يتم التأكيد عليه.
4. يجب ان يتم تكليف لجان متخصصة بدراسة كل من هذه المشاكل الثلاث للوصول الى ما يمكننا التفاوض عليه وطلبه من الاميركان لتعزيز الاقتصاد والجيش العراقيين.

Leave a Comment

Your email address will not be published.