التحديات المدنية طويلة المدى ومخاطر الحروب بسبب (الدولة الفاشلة): العراق، وافغانستان، وسوريا، وليبيا، واليمن

التحديات المدنية طويلة المدى ومخاطر الحروب بسبب (الدولة الفاشلة): العراق، وافغانستان، وسوريا، وليبيا، واليمن

التحديات المدنية طويلة المدى ومخاطر الحروب بسبب (الدولة الفاشلة): العراق، وافغانستان، وسوريا، وليبيا، واليمن

أنطوني كوردزمان بمساعدة ماكس مولوت

في تحليله لأسباب الفشل في 5 دول شرق أوسطية(أفغانستان، العراق، سوريا، اليمن، وليبيا) يركز الاستاذ المعروف أنطوني كوردزمان على المشاكل البنيوية العميقة التي تجعل حكومات تلك الدول مصدراً أساسياً لعدم الاستقرار والصراع المجتمعي فضلاً عن تسببها في ظهور الحركات المتطرفة والارهابية.

ويضيف كوردزمان في تحليله الذي نشره مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن بالتعاون مع ماكس مولوت يوم أمس أن هذه الدول لا تمتاز فقط كما هو الحال في جاراتها بحكومات ضعيفة جداً، وفساد عالٍ بل أيضاً بضغوط عالية ناجمة عن الزيادات السكانية، والتحضر، والتغيير الاجتماعي السريع وهي مشاكل أكبر بكثيرمما تواجهه في صراعها مع الجماعات المتطرفة والصراع الأهلي وسيستمر ذلك لعقد من الزمن على الأقل.

كما أن هذه المشاكل من العمق بحيث أن أي حل للتعامل مع الجماعات المتطرفة والارهاب لن ينجح إذا ركز على المقاربة الأمنية والعسكرية أو على التفاوض لحل الصراع الحالي أو لحلول قصيرة الأمد.

صحيح أن بناء الدولة يفرض تحديات كبيرة وفريدة إلا أن إهمال العوامل التي تنتج دولة فاشلة سيجعل جهود حل الصراع غير مجدية من ناحية ويزيد احتمالات ظهور التطرف من ناحية أخرى.

ويحلل كوردزمان العوامل (غير العسكرية) الآتية التي يعتقد أنها ستسبب مشاكل لهذه الدول على المدى البعيد:

الكلف المدنية لمحاربة الارهاب.

تأثير المشاكل البنيوية للحكم والتي تبقى بغض النظر عن من يحكم.

تأثيرات الفساد والأمن والبطالة كمصادر مستمرة للغضب وعدم الثقة في الحكومة.

التحولات الكبيرة والمستمرة نتيجة التغييرات الديموغرافية والضغوط السكانية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الانتقال الى اقتصاد الخدمات والصناعة والتحضر.

ومن خلال هذا التحليل يؤشر المؤلف الأسباب التي أدت الى فشل التدخل الامريكي في ثلاث من هذه الدول نتيجة اعتماد المقاربة الامنية والعسكرية التي ركزت على العدو المباشر وتجاهلت عوامل الفشل الكامنة في تلك الدول.

واعتماداً على 63 جدول وشكل بياني استعرضها المؤلف ضمن كل العوامل الأربعة السابقة تفصيلياً يستنتج الكاتب أن المشاكل البنيوية عميقة ومتجذرة في تلك الدول وأن أي مقاربة أمنية وعسكرية لا يمكنها تحقيق الاستقرار والنمو في تلك الدولة الفاشلة. وهذا هو الدرس الأهم الذي يقول الكاتب أننا تعلمناه من فترات عدم الاستقرار في الدول الفاشلة التي كانت موجودة في أمريكا الجنوببية.

كما يجب التيقن أن أي جهد خارجي لمساعدة أي دولة فاشلة لن ينجح مالم تقرر تلك الدولة أن تساعد نفسها. وبقول الكاتب أنه (لا يوجد أي التزام أخلاقي أو معنوي في تحقيق المستحيل). إذ ليس هناك أي معنى لمساعدة دولة فاشلة ولذلك يجب اتباع ما يسميه الكاتب بالفرز الاستراتيجي (Strategic Triage) أي مساعدة تلك الدول التي تمتلك القدرة والادارة على مساعدة نفسها. بالتالي ينبغي عدم التفاؤل بوجود محادثات سلام لتحقيق حلول سهلة لمشاكل الصراع في الدول الفاشلة، فتأخير الأزمات سيعقد الحلول ويجعلها أصعب. وبدون معالجة المشاكل البنيوية المشار إليها أعلاه لا يمكن التفاؤل بمستقبل أفضل.

 

لقراءة الدراسة الرجاء الضغط هنا

Leave a Comment

Your email address will not be published.