ملخص الندوة الفيديوية(ويبنار)عن الحوار الاستراتيجي بين العراق وأميركا

ملخص الندوة الفيديوية(ويبنار)عن الحوار الاستراتيجي بين العراق وأميركا

ترجمة وتلخيص: عمار ياسر محمود

مراجعة منقذ داغر 

ضمن سلسلة الحلقات التي تعقدها “المجموعة المستقلة للأبحاث” (IIACSS)، عقد الويبنار الثاني حول الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق واذي اداره منقذ داغر رئيس المجموعة والباحث الاقدم المشارك في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية بواشنطن وذلك يوم 5 حزيران 2020.

بدأ الاستاذ داغر بالقول بأن الحوار الاستراتيجي هذا يأتي في مرحلة حرجة في العراق مع بدء تولي السيد مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء في ظل الكثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية في البلد. ومن المفترض أن يُعقد أجتماع أولي بين الطرفين الخميس القادم، 11/6/2020، عبر الإنترنت وعلى مستوى وكلاء وزراء خارجية وخبراء يرأسه من الجانب الأميركي ديفيد هيل، في محاولة لتفعيل اللجان المشتركة التي اتُّفق على تشكيلها سابقاً ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة سلفاً.

ضيفا الحلقة يُمثلان وجهتي نظر مختلفتين ويعملان في اثنان من أهم مراكز الأبحاث في أميركا. الدكتور ستيفن كوك، باحث أقدم في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، مؤسسة غير ربحية كبيرة، وهو متخصص في الشرق الأوسط وعمل في عدد من المراكز البحثية الأخرى. نشر مقال في مجلة “فورين بوليسي” مؤخراً عن زيارته الأخيرة الى بغداد وتساءل عن تبعات مقتل قاسم سليماني في بغداد. هل كانت هناك استراتيجية صحيحة تقف وراء قرار قتله؟ هل كان هناك تفكير من الإدارة الأميركية بما سيحدث بعد هذا في إيران أو العراق؟

يبدأ الدكتور كوك بالقول: “لم يبدُ لي في وقتها، وما يزال لا يبدو لي الآن، بأن هناك أي استراتيجية أميركية!”

ويضيف كوك بأنّ أميركا لم تكن تعرف ما ستفعل في العراق، حيث أثبتنا مراراً وتكراراً بأننا لا نفهم العراق وأننا لا نملك الإرادة السياسية ولا الموارد ولا النية في العمل على مواصلة محاولة رسم مستقبل العراق. وفي نهاية المطاف، هي مسؤولية العراقيين. لكنني لا أعترض على إجراء حوار استراتيجي بين الجانبين.

الملاحظ هو أنّ الضيف الآخر أيضاً يتفق في مسألة غياب استراتيجية لحد الآن.

ما خلُص إليه كوك في زيارته الى العراق هو أن البلد في حالة انهيار سريع وأن الولايات المتحدة بدت معزولة في العراق، وبالتالي فإن العراق قد ضاع وحان وقت المغادرة! وردا على سؤال السيد داغر فيما إذا كان لا يزال يعتقد ذلك بعد تولي الكاظمي للحكم وهو ما رحبت به الادارة الاميركية؟ أجاب كوك: قبل ان نقع في غرام الكاظمي كما وقعنا في حب المالكي ثم ندمنا علينا ان نعرف ان الكاظمي ورث تركة ثقيلة يجب ان يبدأ باصلاحها.”نعم”. يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في جوانب تتعلق بصندوق النقد الدولي أو الجانب الأمني، ولكن من أجل القيام بذلك بفاعلية ينبغي على العراقيين أن يُصلحوا نظامهم السياسي وإلا فإن أميركا ستظل تبدو بأنها تخسر المزيد من الموارد هناك بلا نفع. ويشير كوك هنا الى المحاضرتين اللتان القاهما د منقذ داغر في مجلس العلاقات الخارجية في شهري نيسان واوكتوبر 2019 وقبل اندلاع المظاهرات في العراق والتي اشار فيها بوضوح ان هناك مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية جدية في الجنوب وان الحكومة العراقيين فقدوا ثقتهم بحكومتهم كما باتوا يظهرون مشاعر سلبية واضحة تجاه ايران. ويقول كوك ان كثير ممن استمعوا لمنقذ في واشنطن انذاك اعتقدوا انه غير واقعي او يبالغ لكن اثبتت الاحداث اللاحقة ان هناك مشكلة حقيقية في هيكل الحكم ووظيفته في العراق.ويخشى كوك من أن الكاظمي لن يكون مختلفا عن سابقيه في هذا الصدد, في ظل عدم استعداد ساسة العراق المتنفذين على إصلاح أنفسهم وترك السلطة.

كوك يوصي بأن المفاوض الأميركي يمكنه المساعدة في جانبين محددين: الاقتصاد، من خلال استخدام تأثيرنا في صندوق النقد الدولي؛ والأمن، بمواصلة التدريب ومساعدة العراق بوجه الإرهاب. على المفاوض الأميركي أن لا يبالغ كثيراً في توسيع أجندة مواضيع التفاوض.

الضيف الثاني هو أنتوني كوردزمان، أستاذ كرسي للدراسلات الأمنية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، الأول في العالم في الدراسات الأمنية. عمل كوردزمان طويلاً في الشرق الأوسط وكتب مؤخراً تقريراً عن الحوار الاستراتيجي بين البلدين وتحدث عن التفاوض مع دولة غير موجودة وأن هناك أشباحاً ثلاثةً بدلها , وأنه اذا لم يتم التعامل بجدية مع هذه الاشباح التي تدمر الدولة العراقية فلن يكون لهذا الحوار الستراتيجي معنى او فائدة لاميركا. هذه الاشباح التي يجب ادراجها كأولويات للتفاوض هي: ضعف الحوكمة ومؤسسات الحكم, انهيار الاقتصاد وضعف المنظومة الامنية. كوردزمان،  الذي زار العراق في السبعينات والثمانينات والتسعينات وبعدها أيضاً، يقول بأنه رأى البلد يعيش في أزمة منذ زيارته الأولى وتكاد تكون نفس الازمات موجودة للان! فعندما نتحدث عن الواقع الاقتصادي، نستذكر بعض الأسباب نفسها التي قادت الى الإطاحة بالنظام الملكي. والأجهزة الأمنية مشاكلها تعود الى أيام الحرب مع إيران. وعند الحديث عن الحوكمة، يبرز أمامنا خياران: أحدها أن يكون لديك هيكلاً سلطوياً مستقراً يتمتع بالمنافع لنفسه، أو أن يكون لديك هيكلاً غير مستقر يزيد الأمور سوءاً ويقود الى المزيد من الانقسامات.

وقبل أن تنظر الى ما ستفعله أميركا، يجب أن تنظر الى العراق وتاريخه وتقول بأن المشكلة الرئيسية هي أن يقوم العراق بإصلاح نفسه.ان المشكلة الاولى للعلاق هي العراق نفسه. فمالم يساعد العراق نفسه فلن يساعده احد. لكن هناك أمور حول الاجتماع القادم يعتقدها كوردزمان مفيدة. حيث لم يُقدّم أي طرفٍ أي وعودٍ باتفاقاتٍ كبيرة غير مسبوقة ولم يدعُ إلى تغييراتٍ دراماتيكية. لكنهم يتحدثون عن محاولة بناء عراقٍ مستقرٍ ذو سيادة، ضمن المحددات الكبيرة التي نواجهها يمكنه أن يقف على قدميه بمفرده. فهم لا يتحدثون عن شكلٍ من أشكال الشراكات الاستراتيجية التي تملي فيها الولايات المتحدة السياسة المُتّبعة في العراق أو تحاول أن تجعل من العراق حليفاً عند التعامل مع إيران. يتحدثون عن بعض الأمور السياسية المهمة للولايات المتحدة، أحدها أننا علينا على الأقل أن نرى كيف سيتعامل العراق مع العقوبات، فعلينا أن نرى أن العراق يضع خططاً لاستخدام الأموال بحكمة. وهذا الأمر فيه حساسية ليس فقط للولايات المتحدة بل للمجتمع الدولي ممثلاً بصندوق النقد والبنك الدوليين. وسنساعد العراق في الجانب الأمني للوقوف بوجه داعش.

يعتقد كوردزمان أن الكثير من المال استثمر في المساعدات وفي المشاريع التي استنفدت المال وأهدر بلا فوائد بسبب التغييرات المتواصلة في الحكومة وبسبب الانقسامات الحزبية داخل العراق وبسبب الفساد. يجب أن تكون هناك عملية معينة تضمن استخدام الأموال بنزاهة في ظل أزمة كورونا والنفط والالتزامات الأخرى. وإلا فإن حتى جيران العراق في الخليج، وليس أميركا وحدها، يتحدثون عن جدوى الإسهام وتوفير المساعدات إذا كانت الأموال تُبدد أو يتم الاستيلاء عليها! فجودة الحوكمة مسألة حساسة. وهي ليست وجهة النظر الأميركية فقط بل هي وجهة النظر الدولية أيضاً بأن مستويات الفساد في العراق لا يمكن الاستمرار معها ببساطة.

فيما يتعلق بالأمن، إذا أريد لنا أن نواصل توفير العون أمنياً فإنها مسؤولية العراق أن يوفر الحماية للأميركيين الذين يوفرون الدعم. فالأميركيون لن يقيموا قواعد أمنية أو عسكرية تحل محل العراقية.

يجب أن نرى تقدماً حقيقياً للعراق صوب الاستقلالية في مجال الطاقة واستخدام الغاز المُبدد، لأن الاستثناء من العقوبات الأميركية لن يستمر الى الأبد. فهذه أمور حساسة يجب التفاوض فيها الآن. هناك كلام عن نظرة صندوق النقد والبنك الدوليين الى تنمية على المدى البعيد، وهذا ضروري لكي لا نرى مزيداً من المظاهرات والاحتجاجات.

فهذه أمور لا تعني أن أميركا تفكر في تحوّل العراق من شكل لآخر، بل هي تركز على كيفية مساعدة بلدٍ أن يصبح قوياً وذو سيادة. وكيف يمكنك القيام بهذا إن لم يستطع البلد نفسه أن يُعين نفسه؟

يجب أن يكون هناك إتفاق يسمح للقوات الأميركية أن تبقى ويعود الأمر للعراق أن يُحدد دور هذه القوات، حيث لن تكون هناك عمليات نشرٍ كبيرٍ للقوات، بل هو فقط لتوفير المساعدة ضد داعش وتطوير القوات العراقية. لكن هذا ليس الأساس للحوار الاستراتيجي، فالعراق في مستوى من الأزمة الاقتصادية الآن بحيث أنه في غضون أشهر سيسعى للحصول على مساعدات خارجية كبيرة. وللقيام بهذا، يجب أن تكون الظروف مهيئة بحيث تتمكن أميركا أن تقنع الكونغرس والإدارة والشعب بأن هناك برنامج مساعدات سيفيد فعلاً في تقديم المساعدة. يجب أن يكون هناك واقع سياسي بحيث أننا يمكننا أن نساعد بلداً وليس مكوناً مُعيناً من المكونات.

فعلى حكومة الكاظمي أن تضمن وجود حمايةٍ كافيةٍ للمدربين والمساعدين وأن تضمن وجود هيكليةٍ مناسبةٍ تُبرر استخدام المساعدات التي سيتم تقديمها بفاعلية، وأن لا تُركز فقط على المساعدات الأميركية بل على الخليجية وأيضاً الآتية من الدول الأخرى.

لمشاهدة الويبنار

Leave a Comment

Your email address will not be published.