‏مثلث الصراع في العراق(مقالة تويترية)

‏مثلث الصراع في العراق(مقالة تويترية)

منقذ داغر
العقيدة والغنيمة والقبيلة هي أضلع مثلث الصراع العربي منذ القدم كما حدده المفكر محمد عابد الجابري
‏هذه الأضلع لاتزال تشكل محور الصراع في العراق حيث الدين(بشكله السياسي) والطائفية،والفساد،والقومية والمحاصصة هي تجسيد حي أو مظاهر واضحة لما أسميه أعمدة الخراب الثلاث،والتي تعيق أي تطور مالم يتم هدم حلفها غير المقدس.وسأفصل بأيجاز،لماذا مثلث العقيدة والغنيمة والقبيلة هي محور الصراع عندنا سواء في عالمنا العربي ،أو في العراق.
‏أن أحد أهم مشاكل العقيدة أن المعتقد يصير مقدس فيسمو على الزمان والمكان والجدل والمنطق.بذا يغدو المعتقد ثابت أزلي لا يُمس به.
‏هكذا تعيق عقيدة التدين(في شقها السياسي)والطائفية والعلمانية وسواها،التطور لأنها غير قابلة للنقاش
لأن هذه العقائد(الآيدلوجية)صارت ثابت مقدس فأن أي خلاف حولها سينظر له على أنه مساس بالمقدسات وتجاوز للخطوط الحمر.بالتالي يسهل تعبئة أصحاب كل عقيدة ضد معارضيهم أو ضد من يملكون عقائد أخرى لأنهم يعتقدون أنهم هم أصحاب الحقيقة المطلقة وسواهم(من أديان وطوائف وأحزاب.الخ)كفار ضالين.
‏أما الغنيمة فأقصد بها عقلية المغانمة أي المغالبة وعدم المشاركة.فكثير منا يؤمن بما يسمى بالمعادلة الصفرية(غالب-خاسر)وهذه تجعل الصراع بين المتنافسين لا ينتهي الا بأنكسار الآخر.الحضارة تبنى بعقلية المشاركة(رابح-رابح).والغنيمة لا تقتصر على بعدها المادي بل تمتد للفكر والسياسة

‏ففي كل نقاشاتنا الدينية والفكرية نحاول أغتنام مايمكننا من الآخر،المختلف معنا،كي يكون مهزوما ونكون الغزاة الفاتحين الذين يتقاسمون غنيمة المهزوم.هذا السلوك الذي بتنا نمارسه حتى عبر منصات التواصل يتحول الى سلاح دمار شامل حينما يتفاعل مع البعد الأول(العقيدة)من أبعاد مثلث الصراع
أما القبيلة فهي الضلع الثالث للصراع الذي يجعل الجماعة تفكر بعقلية القطيع حيث تماسك القبيلة وتفوقها يسموان على كل شيء.هذه العقلية تبرر الدكتاتورية وغزو الآخر والدفاع عن الباطل ويغدو شيخ القبيلة وأعرافها وقيمها مقدسات تتفاعل مع بعدي العقيدة والغنيمة.
‏لاحظوا عصبية القبيلة في كل ما نكتب على وسائل التواصل،ولاحظوا كيف يغدو عضو قبيلتنا مقدسا يجب الدفاع عن رأيه حتى وإن كان مخطئاً،ولأن شرف القبيلة ووحدتها أهم مما سواهما فأن نصرة اخاك ظالماً أو مظلوماً تغدو واجباً،فيقل النقد ويزيد الحقد وينمو التباين وننسى التوازن،ونصطرع بدل أن نخترع

Leave a Comment

Your email address will not be published.