منقذ داغر
على الرغم من بعض الشك الذي يراودني في عدم تراجع السيد مقتدى عن قراره بسبب التظاهرات او المطالبات المتوقعة من تياره للعدول عن القرار،الا اني سافترض جدلاً ان السيد سيصر على إنفاذ قراره والمضي في الانسحاب من الانتخابات وعدم التراجع عن ذلك!ان هذا -إن حصل فعلاً-سيسحب جزء كبير من الشرعية عن العملية الانتخابية المقبلة ويجعلها عارية وفاقدة لاهم اركان شرعيتها. لقد أقر السيد باستحالة نزاهة الانتخابات رغم مباركته لها. هذا يعني ان لاعباً رئيسياً يمتلك النفوذ والشعبية والمال والسلاح يقر ان العملية الانتخابية المقبلة اما غير نزيهة او غير قادرة على انتاج التغيير الذي يريده الشعب! فاذا كان هذا هو حال الصدريين فما بالك بقوى تشرين التي من أجلها جرى تقديم الانتخابات،وهي لا تمتلك واحد بالمئة من امكانات التيار الصدري؟!
واذا كان احد الشركاء الرئيسيين والنافذين في العملية السياسية والانتخابية يقول هيهات ان تجلب الانتخابات غير الفاسدين فكيف يمكن للمستقلين ولمن لا حول ولا قوة لهم تجاه حيتان الفساد والنافذين ان يثقوا بالعملية الانتخابية.
اعتقد جازماً ان تحليل خطاب السيد اليوم يشي بانه قد نزع ورقة التين عن عورة الانتخابات القادمة وان على الجميع التفكير بالبدائل القادمة والتحسب لها. فحسب ارقام الاستطلاعات كان حوالي 60% من العراقيين قد قرروا عدم المشاركة بالانتخابات وهم في معظمهم من القوى اللاحزبية ،ويقيناً ان هذه النسبة ستقفز كثيراً بعد هذا الخطاب الذي القى ظلال كبيرة من الشك في جدوى الانتخابات.
اعتقد ان على جميع القوى السياسية ان تجلس الان لتدارس الموقف والخروج من الحرج الذي سببه لهم خطاب اليوم. كما على مفوضية الانتخابات والامم المتحدة التي يفترض ان تشرف على الانتخابات ان تراجع ماجرى بعين الشرعية الشعبية لا بعين الشرعية القانونية.