منقذ داغر
كعادتي،أتناقش أسبوعياً مع باحثين غربيين بخصوص مشاريع بحثية نقوم أو ننوي القيام بها.وقد أستغليت فرصة مكالمتي أمس مع أثنين من كبار الستراتيجيين الأميركان،المختصين بالشأن العراقي والمطلعين على بواطن الأمور في واشنطن،لمناقشة ما راج مؤخراً بخصوص تغيير الستراتيجية الأميركية بالعراق بخاصة في ضوء تسليم بعض القواعد العسكرية الأميركية للعراقيين والمقالات التي نشرت مؤخراً،وأهمها مقال النيويورك تايمز الذي ترجمته ملخصاً وعلقتُ عليه قبل يومين.سألخص هنا أهم المحاور التي تمخض عنها ذلك النقاش والذي أعتقد أنه قريب جداً من واقع مايجري فعلاً بعيداً عن الأثارة الأعلامية أو البروباغاندا التي يستخدمها أنصار هذا الطرف أو ذاك. وأتمنى من متخذي القرار عندنا ومن السيد المكلف(الزرفي) قراءة مايجري بمنطق الواقع وليس بمنطق المزايدات أو الأيدلوجيا.
١.لم يحصل تغيير حقيقي في الستراتيجية الأميركية تجاه العراق الذي لا زال يُعد دولة مهمة لأميركا. وما حصل مؤخراً لا يعدو كونه إعادة تموضع للقوات لتقليل المخاطر التي تتعرض لها.أن القوات الأميركية لا تقاتل فقط برجالها المدربون جيداً بل بتفوقها التكنولوجي الساحق.
٢.أستثمر الأميركان(ستراتيجياً) الكثير في العراق طيلة العقدين الماضيين وهم ليسوا مستعدين لخسارة ذلك. وان سياستهم تقوم على توثيق العلاقات مع الحكومة العراقية كحليف ستراتيجي.رغم مراقبة الأميركان لطبيعة ونوع العلاقة الرسمية وغير الرسمية بين أيران والعراق الا أن ستراتيجية أميركا تجاه العراق لا تتحدد في ضوء تلك العلاقة بل في ضوء مصالح أميركا في العراق والمنطقة.
٣.البرقية المسربة في النيويورك تايمز والمرسلة من قائد القوات الاميركية في العراق لوزارة الدفاع صحيحة وهي توضح طريقة عمل الحكومة الاميركية وقواتها التي تعتمد على أستشارة المسؤولين على الأرض.كما أنها توضح أن الأميركان،ورغم الجدل الداخلي حول أفضل سياسة في العراق، ألا أنهم يعملون بأستمرار من خلال وضع خطط مسبقة لكل سيناريو مفترض ولذلك فأن ردودهم على الهجمات التي طالت القواعد الأميركية في العراق لم يستغرق وقتاً طويلاً.ستستمر عمليات الرد على الهجمات المضادة للقوات الأميركية وبما يتناسب مع المخطط الموضوع لكل حالة.
٤.عدم تمديد الاستثناء الممنوح للعراق لاستيراد الكهرباء والغاز الأيرانيَين لأكثر من ٣٠ يوماً جاء بعد أن تجاهلت الحكومة الأميركية النصائح التي قُدمت لها خلال السنة الماضية لأيجاد مصادر بديلة دون ملاحظة أي جدية من وزارة الكهرباء أو الحكومة العراقية لتقليل أعتمادهما على أيران.وأن هذا الأستثناء قد يتوقف نهائياً في ضوء نتائج تشكيل الحكومة العراقية.
٥.لاحظ الأميركان أن أيران ماتزال تحاول جاهدةً التأثير في القرار العراقي لتشكيل الحكومة وهو أمر سيؤثر كثيراً في مستقبل العلاقات.
٦.على الرغم من عدم الدعم للسيد الزرفي من قبل الأميركان لكن الأميركان يعتقدون أن السيد الزرفي(ورغم الفريق المحيط به) قادر على العبور بالعراق للوصول الى مرحلة الانتخابات في ضوء ما أنجزه سابقاً في النجف.ويعول الأميركان كثيراً على أنتخابات مبكرة ونزيهة وخالية من تدخلات القوى المختلفة.كما ان دعم الأميركان لحكومة السيد الزرفي(أن تم تمريرها)سيتحدد في ضوء التشكيلة والأداء الحكومي.
أخيراً أود القول أن مايجري في العالم حالياً سينجم عنه بلا شك تغيير كبير في النظام العالمي والعلاقات بين الدول لكن المؤكد أن أمريكا ستبقى اللاعب الأساس الذي لن تستطيع أي دولة في العالم الأستغناء عنه طيلة العقدين القادمين على الأقل.





