احمد العامري

لقد حير هذا السؤال غالبية العراقيين وامتدت هذة الحيرة الى المنظمات الاقليمية والدولية التي ترى ان مادخل الى العراق خلال السنوات الماضية يمكن ان يبني دولا وليس دولة واحدة في حين مازال العراق يراوح في مكانة بل وحسب كل المؤشرات فانه في تراجع كبير واصبح في ذيول الدول حسب تقيمات المنظمات الدولية المعنية بقياس مستوى الدخل للفرد والرفاهية المجتمعية مقارنة بدول يدخل لها اقل مما يدخل للعراق من اموال بكثير. وتعتمد قياسات المنظمات على مجموع الناتج الاجمالي للدولة من اجل قياس مؤشرات التي يحدد من خلالها موقع البلدان ضمن مستويات الفقر اوالغنى واذا ما حاولنا معرفة مقدار الاموال التي دخلت للعراق وحجم الثروات التي يمتلكها لنجد ان مادخل للعراق يمثل مبالغا خيالية حيث بلغ الناتج الاجمالي للعراق عام 2002 مامجموعة 19 مليار دولار في حين ارتفع وحسب بيانات البنك الدولي اليوم الى 226 مليار دولار وهو مبلغ كبير وهائل ويمثل 10 مرات اكثر من السابق.ومن المؤشرات المهمة بالنسبة الى قياس الناتج الاجمالي ماتمثلة صادرات النفط الذي ياتي بالمقام الاول بالنسبة للعراق حيث بلغت صداراتة من هذة الثروة المهمة لاقتصادة عام2002 حوالي مليون برميل من النفط الخام في حين ارتفعت الصادرات عام 2018 الى اكثر من 4 ملايين برميل من النفط الخام وهذا يعني ان صادرات العراق من النفط تضاعفت اكثر من اربع مرات بحيث اصبح العراق ثاني مصدر للنفط بعد السعودية. وتؤكد الدراسات الرسمية ان لدى العراق احطياطي مؤشر يبلغ(143) مليار برميل بينما يتجاوز الاحتياطي المحتمل (200) مليار برميل,ووفقا للارقام الرسمية التي او اوردها الدكتور منقذ محمد داغر في برنامجة عبر قناة التغييرالفضائية( رايكم مع منقذ) ان العراق يمتلك ثروة من الغاز الطبيعي تبلغ(143) مليار قدم مكعب وهذة الاقام والامكانيات من المؤمل ان تستمر على امتداد سنوات طويلة بعبارة اخرى ان العراق سيتربع على عرش الصادرات من النفط والغاز لاجيال عديدة.ولمعرفة الاموال التي دخلت للعراق من صادرات النفط حتى نعطي حكما مؤكدا على كيفية ذهاب هذة الاموال والاوجة التي صرفت من خلالها وان كانت ليست هناك اوجة مقارنة بالواقع الذي عليه العراق سابقا وحاليا فقد دخل للعراق عام 2005 مامجموعة23,9مليار دولار وفي عام 2006 مامجموعة29,5مليار دولار وفي 2007 ما مجموعة37,5 مليار دولار وقد قفز هذا المبلغ عام 2012 الى مايقارب90 مليار دولار بينما في عام 2018مايقارب 70 ملياردولار وقد بلغ مادخل للعراق خلال السنوات الانفة الذكر اكثر من 800 ملياردولار حيث دخل للعراق مابين عامين 2005 و2014 مايقارب نصف تريليون دولار عدا ونقدا كما يقول ذوي الاختصاص والسؤال هنا الذي يطرح نفسة بقوة اين ذهبت هذة الاموال الطائلة وحسب المنطق والمفترض اما ان تكون صرف على عمليات التنمية او انها صرفت بطريقة خاطئة او انها وهذا هو الارجح انها سرقت وهذا ما تشير اليه جميع المؤشرات وفقا لما موجود على الارض ونقصد هنا عم وجود بنية تحتية وحسابات ختامية للموازنات وانتشار الفساد بكل مرافق الدولة وهو ما قاد الى تشكيل هيئات للنزاهة ومكافحة الفساد والمجلس الاعلى لمكافحة الفساد وهي جميعها هيئات لم تقدم اجوبة مقنعة لحد الان على سؤال ملح يطرحة الموطن البسيط ويريد معرفة جواب له يؤشر الجهات التي ذهبت اليها هذة الاموال الطائلة ناهيك عن الجهات ذات الاختصاص التي تطرح نفس السؤال من دون حصولها على جواب

وعلى الرغم من الامكانات الاقتصادية الكبيرة التي يمتلكها العراق فقد جاء ترتيبة مابين الدول وفقا للتقويم الذي اجرتة الامم المتحدة عام 2018بالموقع(120) من بين(189) من دول العالم ويعني اننا في الثلث الاخير من بين دول العالم رغم الخير الوفير الذي يحظى به العراق بينما جاء العراق من ناحية الناتج الاجمالي بالمرتية (48) رغم امتلاكة لرابع احتياطي للنفط في العالم. واكدت الاحصاءات والارقام الرسمية المعتمدة حول معيار الفقر المطلق وبموجب معيار البنك الدولي البالغ 2,2% فان في العراق ثلث السكان دون خط الفقر بينما ووفقا لصندوق النقد الدولي الذي يعتمد معيار3.2% فان 22% من العراقيين تحت خط الفقر وبما يشكل 9 ملايين عراقي. وحول البطالة في العراق التي تعد من بين اهم المشاكل التي يواجهها العراق فانه ووفقا لصندوق النقد الدولي فان11% من العراقيين يعانون من البطالة بينما ووفقا للبنك الدولي فان 20% من العراقيين يعانون من هذة الافة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة وهذا يعني ووفقا للجهاز المركزي للاحصاء فان مابين مليون الى مليوني عاطل وتزداد هذة النسب في المحافظات العراقية لتصل الى 40% وفي مقدمة هذة المحافظات المثنى وذي قار ونينوى وديالى في حين تصل في محافظة واسط الى 45% بسبب ازمة الجفاف التي ضربتها.وحول معيار الفقر المطلق فان الذي يحصل على اقل من 2,2 دولار فهو من بين الفقراء بينما ووفقا لصندوق النقد الدولي بالمعيار3.2دولار فان في العراق اكثر من 12 مليون عراقي يعيش تحت خط الفقر.وعن معدل البطالة بالعراقبين النساء فان 48% منهن عاطلات عن العمل في حين معدل البطالة بين الشباب 25% في حين بين الفئات العمرية من 15 الى19 سنة تبلغ42% وفي الاعمار من 22 الى 30 سنة الغالبية لايعملون بجانب كون دخل الافراد ضعيف ومتدني مقارنة بالدول الاخرى التي تمتلك نفس امكانات العراق الاقتصادية. وتظهر الكارثة بالعراق اذا ما علمنا ان واحدا من كل خمسة عراقيين مابين 10 الى 49 سنة هو امي لايقرأ ولايكتب بينما ترتفع هذة النسبة بين النساء لتصل الى 24% وهي قابلة للمضاعفة لتصل الى48% و72% لان الاجيال الامية ستخرج اجيالا امية بينما نسبة الامية بين الرجال11% وتكون هذة النسبة في المجتمعات الحضرية 14% وفي الريف25% وتزداد هذة النسب في محافظات المثنى والقادسية وواسط والسليمانية ودهوك لتصل الى مابين 24و31% وفي ميسان وذي قار والنجف وبابل الى18 و23% وفي البصرة مابين11و17% بينما اقل النسب في بغداد وديالى وكركوك. واظهرت الارقام التي ساقها الدكتور منقذ محمد داغر في برنامجة( رايكم مع منقذ) والذي يقدمة من قناة التغيير الفضائية مساء كل يوم جمعة ان94%من الاطفال يلتحقون بالدراسة الابتدائية بينما يتسرب6% وفي الدراسة المتوسط يلتحق55% بينما 45% لايلتحقون وفي الاعدادية 28% بينما 72% لايلتحقون لاسباب مختلفة يطغي عليها الطابع الاقتصادي.وبينت الارقام حول الجانب الصحي ان 20% من المساكن ماؤها غير صالح و 65% من المساكن تستخدم ماء الاسالة كمصدر للمياة وان 32% من المساكن لديهم مجاري و70% لديهم وسائل صرف اخرى واشارت الى ان 17% من العراقيين لديهم اضطرابات نفسية وان 50% من الادوية الضرورية للمواطن غير متوفرة وان 38% من الاطفال لا يحصلون على التلقيحات الطبية المفروض ان تعطى لهم لدرء الامراض. واوضحت الارقام ان معدل النمو السكاني بالعراق يبلغ2,4% سنويا اي ان حوالي مليون عراقي جديد يضاف لسكان العراق البالغ عددهم 40 مليون نسمة بحيث سيكون عدد سكان العراق في عام 2030 حوا لي 53 مليون نسمة .كيف تعاملت الحكومات العراقية مع الثروة الطائلة في العراق واوجه الصرف وناخذ مثالا على ذلك موازنة عام 2019 والبالغة 111 مليار دولار حيث خصصت منها 75% كتشغيلية و25% كاستثمارية وقد جاءت اوجة الصرف مخيبة للامال الى درجة كبيرة حيث تم تخصيص6 بالعشرة بالمئة لمعالجة الفقر والرعاية الاجتماعية 1% و2,4% للصحة والبيئة و3,8% للتربية والتعليم بينما خصص للدفاع والامن18% ومن هذا يتضح لنا ان الحكومة غير جادة في معالجة الجوانب الاكثر اهمية لحياة المواطن وانما تميل الى عسكرة الموازنة والاقتصاد التي كان من المفروض ان تعود الى تحقيق نتائج تتناسب مع هذة التخصيصات للدفاع والامن ولكنها جاءت بنتائج عكسية حيث كانت نتائج احتلال داعش الارهابي اكثر من 100 الف وفاة و5 ملايين نازح وتدمير بنى تحتية بقيمة 63 مليار دولار في حين لم تخصص سوى 85 مليون دولار لاعادة الاعمار ويتضح مما تقدم ان الحكومة ليست لديها رؤية اقتصادية لسياسة مالية وهذا يعكس صدق المثل العربي من ان العراق جملا محملا بالذهب ولكنة يقتات على الاشواك بسبب الفساد والهدر المالي على اوجة غير مهمة وهدر بالمال العام ورواتب فلكية للرئاسات الثلاث واعضاء البرلمان والدرجات الخاصة والالاف من الفضائيين والقوانين الخاصة لجهات محددة.

 

لمشاهدة الحلقة

اضغط هنا