تأليف : أنثوني كورزمان*
ترجمة وتلخيص وتعليق منقذ داغر**
في هذا التقرير يقوم كورزمان بتصنيف 22 دولة من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى مستويات بحسب مدى استجابتها لحاجة شعوبها وعلى وفق معايير علمية معتمدة وصولاً إلى معرفة ما يمكن حصوله على المدى القريب.
ووفقاً لهذه الدراسة التفصيلية المهمة فإن كورزمان يعتقد أنه بعد أن قطعت هذه الدول شوطاً طويلاً منذ عصر كامب ديفيد والعولمة ونهاية التاريخ مروراً بحرب 1991 والربيع العربي 2011 لكن هذا الطريق ثبت أنه كان يسير في الاتجاه الخاطئ. ومن وجهة نظر عملية فإن دول ما يصفه بالشرق الأوسط الكبير كانت تتدهور عبر كل هذا الوقت وبشكل أكبر حتى من الحروب والنزاعات الأيدولوجية وصراع القوى بين النخب الحاكمة في تلك المنطقة. والغريب أن حالة التدهور وفق المعايير التي اعتمدتها الدراسة لم تستثني تقريباً أي دولة (بضمنها تلك التي ربما نعتقد أنها كانت ناجحة) وكما هو واضح من الجدول أدناه.
طبقاً لذلك فإن الوقت قد حان لنظرة فاحصة لما جرى في دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى. فمعظم هذه الدول باتت دول فاشلة ولم يكن الأمر متعلقاً بتهديدات إيران ، أو التطرف الديني ، أو الانقسامات العرقية والطائفية. الواقع أن هذه الدول فشلت في إحراز تقدم حقيقي في الإصلاحات الإقتصادية ، وإيقاف الفساد وتدهور سياسات الحكم الوطنية الجيدة.
وعلى الرغم من أن هذا التصنيف يعتمد مقاربة إجمالية وصفية مبنية على تقديرات رقمية إلاّ أنها تأخذ بنظر الإعتبار كل المجالات التي أشرنا لها سابقاً واعتماداً على إحصاءات صادرة من مصادر عالمية معتمدة لتقويم التقدم الذي تم إحرازه في كل من تلك المجالات ووفق مؤشرات معينة وفي كل دولة منذ عام 2011 ، مع الإشارة إلى أنه لم يتم تقييم تأثيرات كورونا على تلك الدول بعد.
إن معايير التقييم المعتمدة هنا كان يمكن أن تصنف حتى الولايات المتحدة ضمن فئة الدول الفاشلة A أو B بسبب فشلها في تحقيق أي نجاحات تذكر من حروبها الكثيرة وبسبب ضعف التعامل مع مشكلة العنصرية وتقلص الدخل الحقيقي. كما أن كل من الاتحاد الأوروبي عموماً والصين وروسيا شهدت انحداراً واضحاً في مؤشرات معينة يمكن أيضاً أن تجعلها دول فاشلة ، لكن التقييم هنا يركز على دول الشرق الأوسط الكبير.
وفقاً لهذا التقييم فإن الدول صنفت إلى ناجحة وفاشلة ، وكانت هناك أربع مستويات للنجاح والفشل (A,B,C,D ) بحسب المعايير المعتمدة ، لقد آن الأوان لنعتمد تقييماً لا يعتمد على التهديدات المباشرة للإرهاب والتطرف والسياسات المتشددة في المنطقة. فالمشكلة على ما يبدو أبعد من ذلك فقط وتمتد لتشمل المعدلات الوطنية للتقدم في المجالات الإقتصادية والحقوق المدنية مثل (الناتج المحلي الإجمالي مقوماً بالقوة الشرائية الحقيقية PPP ، معدل التحضر Urbanization ، والتغيرات في أسعار السوق ، ومعدلات الفساد ، وضعف توزيع الثروة بين المواطنين ، والإنفاق على التسلح ، والمشاكل الديمغرافية).
وهناك مؤشرات أخرى جرى اعتمادها مثل البطالة والمؤشرات الصحية ومعدلات الثقة بالحكومة حسب إستطلاعات الرأي العام. إن التصنيف أدناه اعتمد التقدم الذي أحرزته كل دولة حسب كل هذه المؤشرات منذ 2011. وكل دولة تم تقييمها طبقاً لأدائها على مقياس دولي. والرتبة التي أعطيت تتراوح من A إلى F حيث F هي الدرجة الأسوأ. والبيانات المأخوذة اعتمدت على قواعد بيانات مؤسسات موثوقة دولياً.

*أنثوني كورزمان – أستاذ كرسي بيرك في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية بواشنطن
**منقذ داغر – مؤسس ورئيس المجموعة المستقلة للأبحاث ، باحث أقدم غير مقيم في مركز الدراسات الستراتيجية بواشنطن ومدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في كالوب الدولية للأبحاث





