منقذ داغر
رغم اني غادرت البصرة فعلياً عام 1984 لكني بقيت بحكم انتمائي للمدينة وحبي لها وتواجد أهلي وأصدقائي فيها،اتردد عليها باستمرار. وكنتُ شاهداً على صعود البصرة في ستينات وسبعينات القرن الماضي(وكتبتُ عن ذلك)،كما كنتُ شاهداً على الهبوط والضمور المتواصل لمدينتي منذ بداية الحرب مع ايران ولغاية الاحتلال الامريكي. وطوال تلك المدة كنت ارصد بعين العاشق وعين الباحث ما يحصل في البصرة. وبعد غياب ناهز العقد من الزمن اضطرتني وفاة أخي الكبير على الذهاب للبصرة قبل ايام. خلال هذه الزيارة أُتيح لي أن أزور المعقل وبعض مناطق البصرة التي تغزلتُ بها كثيراً بها في كتابي(هنا المعقل..هنا البصرة). ولأنها المعقل التي أعشق،والبصرة التي أحب فقد تفجر بركان الغضب حينما رأيتُ معشوقتي وقد أغتصبها الحواسم،وعاث فيها التلوث البيئي والبصري والسمعي،وتغول فيها الأهمال،وتعملق فيها القبح واللاجمال،وتربع فيها الفقر وقلة النظام،وصارت فيه البصرة أنموذجاً لمن يحمل الذهب ويلبس الأسمال! ولأني شرقي ، يفكر بعقل غيبي،فقد قفزت الى ذهني نظرية المؤامرة على البصرة. نعم سادتي..انها المؤامرة على البصرة وعلى أهلها وتاريخها وتراثها.
الموت لقوى الاستكبار العالمي التي تآمرت على مطار البصرة الذي لا تعمل بوابات استقبال الطائرات فيه رغم ان أكثر من وزير نقل كان من البصرة! الخزي والعار للامبريالية العالمية التي منعت كل(وليس بعض)أشارات المرور الضوئية من العمل في شوارع البصرة،وتركت المساكين من شرطة المرور يعانون الأمرّين في جو البصرة اللاهب لتنظيم المرور! المقاومة..المقاومة..ضد كل بيوت العشوائيات والتجاوزات التي شوهت المنظر،وخربت المَخبَر،وجعلت جمال البصرة يتضور! الدمار والشنار للصهيونية العالمية وحلفاءها في المنطقة الذين تركوا أنهار ڤينيسيا الشرق راكدة، وكأنها جثةٍ هامدة،فاحت رائحتها النتنة،وملأتها الازبال والأوبئة! الثار.. الثار من المستعمرين والمحتلين الذين ملئوا شوارع البصرة أزبال وجعلوها تئنّ من الاوحال. ولأني ممن يؤمنون انه(ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة)،فأني اطالب بتحويل حبال الانتظار الطويل والصبر اللاجميل الى مشانق نعلق عليها كل المتآمرين على منجزاتنا،والمتسببين في ما أصاب بصرتنا.
في مقال قادم سأفصل اكثر في شواهد المؤامرة على المعقل والبصرة.





