منقذ داغر
في الحلقة السابقة وعدتُ أني سأختبر فرضية التزوير في الانتخابات القائمة على دليل أن نتائج الانتخابات كما أظهرتها الاشرطة المطبوعة التي تم تزويد ممثلي الكيانات بها لا تتطابق مع النتائج الفعلية التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات. أبتداءً فأن من حق كل من لم يفوزوا في الانتخابات وحصلت معهم هذه الحالة أن يطعنوا أمام المفوضية لأن دليلهم يبدو معقولا،لكن من الناحية الأحصائية النظرية فأن هذه الحالة يمكن أن تحصل في ظل الفوضى وعدم النضج الاعلامي الذي تميزت به المفوضية وأثر كثيراً في مصداقيتها،لكنه لا يعني بالضرورة حصول تلاعب. تَمثّل اساس المشكلة في رأيي بحرص المفوضية للاستجابة لمهلة الاربع وعشرين ساعة التي فرضها المشرع كي يتم أعلان النتائج،بخاصة وأن كل أعضاء المفوضية هم من القضاة الذين يحرصون على التمسك بتفاصيل القانون،حتى وأن كان ذلك القانون غير واقعي كما أعتقد. وبسبب قلة خبرة المفوضية،وضعف البنية التحتية(الفنية والبشرية) لاستخدام الفضاء الالكتروني في مثل هذه العملية الضخمة والمعقدة،ولان هناك أكثر من 400 ألف موظف دائمي ووقتي أشتركوا في العملية التي تضمنت عدّ وتصنيف حوالي 9 مليون صوت لحوالي ثلاثة الاف وخمسمائة مرشح،توزعوا على 83 دائرة انتخابية ضمت حوالي 9 آلاف مركز أقتراع و 60 ألف محطة في 18 محافظة يجب ان ترفع نتائجهم خلال اقل من يوم واحد. لذا كان من الطبيعي توقع حدوث أخطاء فنية وبشرية تمنع وصول كل البيانات الى المفوضية في بغداد خلال المهلة المتوقعة. ففضلاً عن ألزام القانون بالانتخاب العشوائي لصندوق في كل محطة لعدّه يدويا ثم ارسال نتائجه،فقد كان هناك أكثر من ثلاثة الاف ومئة صندوق(6% من مجمل الصناديق) لم تتمكن المحطات لاسباب مختلفة من أرسالها الكترونياً. وهنا كانت المشكلة الرئيسة وسوء الفهم الذي كان ينبغي توضيحه لممثلي الكيانات والرأي العام.فقد أضطر رئيس المفوضية لأعلان النتائج خلال 24 ساعة وتم تسليم أشرطة تلك النتائج لممثلي الكيانات باعتبار انها تمثل 94% من مجمل الاصوات التي تم أدخالها .فظن الجميع ان المقصود هو 94% من مجمل الاصوات الكلي،في حين كان هناك حوالي 12 الف صندوق تمثل حوالي 20% من مجمل الاصوات الكلية لم يتم أدخالها بعد للاسباب التالية:
1.حوالي 8900 صندوق تم أختيارها عشوائياً بواقع صندوق من كل مركز أقتراع حسب نص القانون ليتم عدّها يدوياً لأغراض التدقيق.
2. حوالي 3100 صندوق(وهي تمثل حوالي 6% المتبقية من ال 94% أعلاه) لم تصل نتائجها الكترونياً الى بغداد لأسباب فنية أو أخطاء بشرية.
بالنتيجة فأن ما تم تسليمه لممثلي الكيانات مثل 80% من الاصوات التي تم عدّها،مما يعني أن هناك 20% متبقية،وهذه بالتأكيد يمكن ان تغير النتائج كما أنها بالتأكيد لن تتطابق مع الشريط المطبوع الكترونياً والذي يشير الى نسبة الاصوات التي تم عدّها الكترونياً(94%) ولا يأخذ في الحسبان تلك الصناديق ال 8900 التي أوجب القانون عدّها يدوياً وتمثل حوالي 15% من أجمالي الصناديق الكلية.فأذا عرفنا أن كثير ممن لم يفوزوا كان الفرق بين أصواتهم وأصوات من فازوا هو بالعشرات او المئات فقط فسنفهم حينذاك لماذا كثرت الاعتراضات على عدم مطابقة الشريط المطبوع مع النتائج النهائية.
بقيت فرضية أخيرة جرى تداولها أيضاً وساهمت في تزوير أرادة الناخبين كما قيل،أو حابت طرفاً على حساب الآخر،وهي تخص عدم مشاركة ناخبي الحشد الشعبي في يوم الاقتراع الخاص رغم انهم لم يُمنعوا من المشاركة في التصويت العام.لقد نص قانون الانتخابات(الذي أكرر دائماً أن من سنّه معظمهم من المعترضين الآن) على وجوب قيام الجهات المشمولة بالتصويت الخاص بأرسال قوائم أسماء منتسبيها قبل شهرين من موعد الانتخابات لكييتسنى لمفوضية الانتخابات تحديث سجل الناخبين. ولما عجز جهاز المخابرات والامن الوطني والحشد الشعبي عن أرسال أسماء منتسبيهم ضمن المدة القانونية فقد تم حرمان منتسبي كل تلك الاجهزة الأمنية وليس الحشد فقط من التصويت الخاص.
أخيراً يبدو مهماً التطرق لتأثير قانون الأنتخاب الحالي(قانون الصوت الواحد غير القابل للتحويل) في عدم فوز كثير من القوى التقليدية التي يعلم الجميع أن لها ثقلها في الأنتخابات. لكن قبل أن أشرح ذلك تفصيلاً في الحلقة او الأثنتين القادمتين أرى لزاماً التذكير بما حذرتُ منه في مقال نشرته على موقع المجموعة المستقلة للابحاث يوم 6 ت1 من أن قانون الأنتخاب الحالي يجعل من المستحيل تقريباً التنبؤ بأوزان الفائزين في الانتخابات وأن هناك مفاجآت يمكن ان تحصل،وأنتقدت كل استطلاعات الرأي التي نشرت نتائج متوقعة. أنتظروا الحلقة المقبلة لتعرفوا تفصيلاً كيف فاز التيار الصدري ب73 مقعداً،ولماذا خسرت أحزاب مهمة ثقلها في البرلمان القادم.